الشيخ محمد الصادقي

398

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بتلك السرعة الخارقة التي تخطت سرعة الضوء - علّه - بملايين الأضعاف ! وكما سيمر عليك بحثه بعد قليل . وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى : ولأنه ذو مرة فاستوى ، ولأنه علمه شديد القوى فاستوى : حال انه بالأفق الأعلى ، فهنا استواء أول ، قد حصل بما علمه شديد القوى ، وانه ذو مرة ، واستواء ثان إذ عرج بهذا الاستعداد المطلق إلى أعلى الآفاق الممكنة لسائر الكائنات : قلبا وقالبا ، ثم ارتقى إلى أفق أعلى هو مقام « ثم دنى » ثم إلى أعلى منها وهو مقام « أو أدنى » وهو الأفق المبين الذي بان له فيه رب العالمين ، إذ رآه بنور اليقين : « وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ » فقد « على فاستعلى فجاز سدرة المنتهى وكان من ربه قاب قوسين أو أدنى » « 1 » : في مثلث من أعلى الآفاق مختلف السياق ، فلم يشاركه في الأعلى الأول أحدا من العالمين ، فأنى لهم بالثاني ، ثم الثالث وهو الأفق المبين ! . والأفق هو مد البصر في الدائرة المحيطة بالمبصر ، بصر العين أو بصيرة اليقين ، فالأفق الأعلى هو أعلى الامتدادات للبصائر والأبصار في أعلى الأماكن أو المكانات ، فقد خطأ في معراجه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثلاث خطوات ، إلى الأفق الأعلى قياسا لسائر الممكنات ، ثم إلى أفق « ثم دنى » وأخيرا إلى أفق أعلى منهما : « فتدلى » حيث لم يشاركه في تخطيه أحد من الروحانيين ، وحتى جبرئيل الأمين . ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى : - دنوا واقترابا من العلي الأعلى - « 2 » ، دنو معرفي إلى اللّه ، وتدل معرفي

--> ( 1 ) . الاحتجاج للطبرسي حديث طويل عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين ( ع ) انا ابن من على . . . فالعلو الأول هو الأفق الأعلى الأول ثم واستعلاءه هو الثاني في سدرة المنتهى ، وجوازه سدرة المنتهى هو الأفق الثالث . ( 2 ) . من فقرات دعاء الندبة .